الشهيدة بنت الهدى
344
المجموعة القصصية الكاملة
له خطوط مسيرته الفاضلة حيث توجد منه فردا صالحا جديرا ان يكون نواة للمجتمع الصالح ثم ينطق بحقيقة الشد الذي يشده نحو مولاه ويعترف بانقطاعه التام لرحمة الله الواحد القهار إذ يبسط يده بالدعاء قائلا : « أنت كهفي حين تعييني المذاهب في سعتها وتضيق بي الأرض برحبها ولولا رحمتك لكنت من الهالكين » . . وهكذا هو الانسان - هذا الانسان التائه في عالم الغرور الراكض في حياته وراء السراب الذي خيل اليه انه سوف يخرق الجبال طولا . . هذا الانسان لا يشعر حماية الله له وحاجته إلى الله الا عندما تعييه المذاهب وتضيق به الأرض . عند ذلك يتوجه إلى القوة الوحيدة القادرة بعد ان يستشعر عجز ما عداها عن حمايته . وقديما قال الامام أمير المؤمنين عليه السلام . « أدع الله في الرغبة كما تدعوه في الرهبة » ومن خلال هذه الدعوات يستشعر الحاج انقطاعه إلى الله فيروح يدعوه بلسان أوبقه ذنبه واخرسه جرمه قائلا « فها أنا ذا يا الهي بين يديك يا سيدي خاضع ذليل حقير » شعور مطلق بالانقطاع الكامل التام لله تبارك وتعالى حيث لا مناص من الاعتراف بالذنب ولا فكاك من الشعور بالتقصير وحيث لا يعرف بهذا الشعور أو بذاك الاعتراف سوى الله وحده . . ولهذا نجد ان ساعات الحاج في عرفات هي ساعات بناء للروح وصهر للأفكار وتعقيم للقلوب وهي بالنسبة لمن هو في مستوى الحفاظ على مكاسبها الثرة واستند لها بالشكل الصحيح مرحلة انتقال من